المحقق البحراني
599
الحدائق الناضرة
الأخبار لا يجوز خلعها ، بل أن الذي شاهدناه من مشايخنا ( 1 ) بل هو ظاهر متأخري أصحابنا هو الاكتفاء بما هو دون هذه المرتبة ( 2 ) . ويشكل أيضا بما لو لم تقل أمثال هذه الأقوال ، فإن النصوص على كثرتها متفقة على أنه لا يحل أخذ شئ منها ، ولا يصح خلعها حتى تقول ذلك ، حتى أنها دلت على أنه لا بد أن تكون تلك الأقوال منها دون أن يعلمها غيرها ، والمفهوم من كلام متأخري الأصحاب عدم اشتراط ذلك لأنهم جعلوا مناط الخلع حصول الكراهة منها ، ولم يشترط أحد منهم الاتيان بهذه الأقوال بالفعل ، بل كلما دل على الكراهة من لفظ أو فعل أو نحو ذلك فهو كاف في صحة الخلع وترتب أحكامه عليه . ولم أقف على من تنبه لهذين الاشكالين في المقام إلا السيد السند في شرح النافع ، فإنه تنبه للاشكال الأول منهما ، فقال بعد نقل كلام ابن إدريس المذكور : وعلى هذا فيشكل وقوع الخلع في كثير الموارد إذا لم يعلم وصول الكراهة من الزوجة إلى هذا لحد . انتهى ، وقد غفل عن الاشكال الثاني مع أنه أشد وأعضل ، فإن كثيرا من النساء وإن كرهن كراهة تامة إلا أنهن لا يهتدين إلى هذه الأقوال ولا أمثالها ، والنصوص كما ترى ظاهرة في اشتراطها وكذا ظاهر كلام ابن إدريس .
--> ( 1 ) حيث إنهم قد صرحوا بأنه لو منعها شيئا من حقوقها الواجبة كالقسمة والنفقة فبذلت له مالا ليخلع صح خلعها ، وإن فعل محرما إلا أنه منفك عن الخلع ، وكذا لو أغارها وتزوج عليها فبذلت له مالا للخلع منه فإنه يصح خلعها ، ومن المعلوم أن الكراهة الحاصلة بهذه الأمور لا تبلغ إلى تلك المرتبة المذكورة في الأخبار كما هو ظاهر . ( منه - قدس سره - ) . ( 2 ) قال بعض مشايخنا - رضوان الله عليهم - : أي كان عمل فقهاء الصحابة والتابعين الرخصة في الخلع أو في الأخذ منها زائد على ما أعطيت بأقل من هذا النشوز وهذه الأقوال ، انتهى . ( منه - قدس سره - ) .